الشيخ محمد علي طه الدرة
412
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أي : من أنصار يمنعونهم من عذاب اللّه تعالى ؛ إذا أراده بهم . يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ أي : يزداد عذابهم في الآخرة فوق عذاب الكفر بسبب صدهم عن سبيل اللّه ، وإنكارهم البعث بعد الموت ، وغير ذلك . ويقرأ الفعل : ( يضعّف ) . ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ أي : ما كانوا يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا سمعا ينتفعون به مع كونهم لهم آذان . وَما كانُوا يُبْصِرُونَ أي : لم يبصروا الحق مع كونهم لهم عيون ، وذلك لشدة بغضهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشدة عداوتهم له ، فلم يكن عندهم استعداد لأن يسمعوا سماع قبول ، ولا أن يبصروا تبصر اهتداء وانتفاع ، وآية ( الأعراف ) رقم [ 179 ] أكبر دليل على ذلك ، وقيل : إن المراد الأصنام ، فهي لا تسمع ، ولا تبصر ، فلذا فهي لا تنفع من يعبدها شيئا . الإعراب : أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . لَمْ : حرف نفي وقلب وجزم . يَكُونُوا : مضارع ناقص مجزوم ب لَمْ ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . مُعْجِزِينَ : خبر يَكُونُوا منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه ، ومفعوله محذوف ، التقدير : معجزين اللّه . فِي الْأَرْضِ : متعلقان ب مُعْجِزِينَ . . . وجملة : لَمْ يَكُونُوا . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَما : الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر كانَ مقدم . مِنْ دُونِ : متعلقان بالخبر المحذوف ، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، أو بمحذوف حال من أَوْلِياءَ ، كان صفة له . . . إلخ ، انظر الآية رقم [ 3 ] مِنْ : حرف جر صلة . أَوْلِياءَ : اسم كان مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وجملة : وَما كانَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . يُضاعَفُ : مضارع مبني للمجهول . لَهُمْ : متعلقان به . الْعَذابُ : نائب فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . ما : نافية . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، يَسْتَطِيعُونَ : فعل وفاعل . السَّمْعَ : مفعول به ، وجملة : يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ في محل نصب خبر كانُوا ، وجملة : ما كانُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها وَما كانُوا يُبْصِرُونَ إعرابها واضح ، والجملة معطوفة على ما قبلها ، هذا ؛ وأجيز اعتبار : ( ما ) ظرفية مصدرية ، تسبك مع ما بعدها بمصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية ، متعلق بالفعل يُضاعَفُ ، التقدير : يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار ؛ أي : أبدا . كما أجيز اعتبارها موصولة مجرورة بحرف جر ، التقدير : بما كانوا ، فلما حذف حرف الجر ؛ انتصب الموصول على المفعولية ، واعتباره مجرورا بالمحذوف أقوى ؛ لأن الفعل : يُضاعَفُ لا ينصب مفعولا صريحا . تأمل ، وتدبر .